Skip to content

تعرّف على أشجار القهوة !!

في رحلةٍ شيّقة من تلال إثيوبيا إلى شوارع نيويورك , يشرب الناس من مختلف الأنحاء مليارات من أكواب القهوة كلّ عام , أكوابٌ من مختلف الأذواق والنكهات , فإن ذكرنا أهمّية حبوب القهوة , فيجب القول أنّها إحدى العناصر الأساسية في الحياة اليومية لكل ِّ فردٍ منّا , ولكن دعنا نفكّرُ قليلاً حول أمر هذا المشروب الساحر , فمن أين يأتي ؟ وكيف يتمُّ صنعه ؟

أشجار القهوة

تبدأ رحلة إنتاج القهوة من حبيبات البنّ الصغيرة التي تستخرجُ من شجيرةٍ تعرف باسم ( Coffea ) , التي تنمو في المناطق المدارية للسرطان والجدي , وتتفرّع حبوب القهوة من هذه الأشجار إلى نوعين اثنين أساسيّين هما الأكثر أهمّية تجاريّاً :

  • كوفي أرابيكا
  • كوفي كانيفورا ( روبوستا )

وللوهلة الأولى لرؤيتك لحبوب أرابيكا , سيبدو لك أنها جميعها متشابهة , ولكن إن نظرت نظرةً ثاقبة , ستجد أنّ هناك العديد من الاختلافات بين أشجار الأرابيكا , حيث تنتج الأنواع المختلفة كمّيّاتٍ مختلفة من حبوب القهوة  وبألوانٍ مختلفة , فبعضها يحوي الحبوب في مجموعاتٍ متقاربة , والبعض الآخر تتباعد فيها المسافة بين كلِّ حبة و الأخرى بشكلٍ متساوي في أسفل الفرع .

ما الفرق بين أشجار الأرابيكا و الروبوستا ؟

أحد أكبر الاختلافات بين النوعين هو نموّ كليهما في مناخاتٍ مختلفة ومميّزة , حيث تنمو أشجار قهوة أرابيكا في درجات حرارة تتراوح بين خمس عشرة درجة إلى أربعٍ وعشرين درجة مئوية , لذا من المعتاد رؤيتها في أماكن ذات جبالٍ مرتفعة حتى تلائم درجات الحرارة المنخفضة هناك , حيث تتواجد في بعض البلدان مثل كينيا وكولومبيا .

وفي الجانب الآخر , تميل أشجار قهوة الروبوستا للنموّ في ظروفٍ قاسية وأكثر حرارةً من أشجار الأرابيكا , وهذا ما يجعلها منتشرةً بشكلٍ واسع في البرازيل وفيتنام .

ومن الاختلافات الواجب ذكرها أيضاً أنّ قهوة الروبوستا وقهوة الأرابيكا يختلفان في طعميهما .

كيف نحصل على القهوة ؟

على عكس الاعتقاد السائد , فأشجار القهوة لا تُزرع فوريّا , بل يقوم المزارعون بتجهيز أماكن زراعية تعدّ بمثابة حضانة خاصّة لتهيئة الشتلات الصغيرة قبل زراعتها , وبعد مرور فترة تبدأ من ستة أشهر وتنتهي عند اثنى عشر شهراً , تنتقل النباتات الصغيرة من فترة الحضانة إلى المرحلة الإنتاجية .

تبدأ المرحلة بفترة طويلة من الأمطار , مسبّبةً ازدهار الأشجار وظهور الكثير من الزهور البيضاء , وقد تصل بعدها فترة النموّ إلى تسعة أشهر حتى تصبح الفاكهة جاهزة للحصاد , وبعد نمو الأشجار بالكامل , يتحقّق المزارعون من الأشجار ويتتبّعونها كلّ 8-10 أيام , حيث يختارون الحبّات الناضجة ويحصدونها حصاداً فرديّاً  عند التأكد من نضجها تماماً , ومن الجدير بالذكر أنّ معظم أشجار البنّ تنتج محصولاً واحداً رئيسيّا في كل عام , إلّا أنه في بعض البلدان التي يزرع فيها أشجار القهوة , قد يتم حصاد محصولين في العام الواحد , ولكن عادةً ما يكون أصغر حجماً وأقل جودة .

وبهد مرحلة الحصاد , تخضع حبوب البنّ بعدها لعمليّة التحميص ؛ وهي المسئولة عن تغيير نكهتها تماماً , مانحةً حبوب روبوستا المحمّصة النكهة القويّة والمرّة , و بالمقابل تحظى حبوب أرابيكا بنكهةٍ حالية وأكثر حمضية .

وفي نهاية المطاف , تستطيع الحصول على قهوتك المفضّلة من متاجر بلدتك ومن الشركة المفضّلة لديك في أيّ وقتٍ تريد (;


تاريخ اكتشاف أول حبوب للقهوة

في عصرنا هذا , نجد أنّ معظم الاكتشافات العظيمة تكون قد ظهرت نتاج صدفٍ لم تكن في حسبان مكتشفيها , وأفضل ما يُضرب به المثل على تلك الاكتشافات هو القهوةُ التي لا يجوز استثنائها من القائمة الطويلة , ولكنْ إن تناولنا الحديث عن تاريخ القهوة ؛  قد نجد أنّه يبدو أكثر تعقيداً وغموضا عمّا نعرف .

أول ظهور للقهوة

بدأت قصة هذه الحبوب الصغيرة في بلاد إثيوبيا , حين لاحظ مزارعٌ إثيوبي اسمه ( كالدي ) النشاط الغريب  الذي حظى به ماعزه على غير العادة , وكان ذلك عقب تناولهم لحباتٍ أشبه ما تكون بنبات التوت , كما  أنها خلّفت ورائها آثاراً بدت واضحةً عند حلول الليل , إذ أن الماعز لم يتمكّن من النوم حينها .

تواصل كالدي مع رئيس القرية وأبلغه بأمر هذه الحبوب المثيرة للقلق , فقرّر أنّ يجرّب الأمر ليتأكد بنفسه , فأتوا بهذه الحبوب له ليتناولها ,  فإذا به يلقى حيويّةً قد عمّت على جسده طيلة المساء , فقام بمشاركة المشروب مع البقية وعُرفت هذه الحبوب في القرية باسم ( التوت المنشّط ) .

سافرت هذه الحبوب شرقاً إلى شبه الجزيرة العربية حاملةً اسمها المعتاد ( التوت المنشّط ) , ولكنّها حصلت على اسمٍ آخر هناك ( القهوة ) , ويقول البعض أنها اكتسبت هذا الاسم من الكلمة العربية ( قواه ) .

فشل الأتراك في الاستحواذ على القهوة  

أخذت القهوةُ حيّزاً  كبيراً من الظهور في شبه الجزيرة العربية , و سرعان ما انتشرت خلال حكم الأتراك و سيطرتهم على معظم العالم العربي , فورثوا فكرة القهوة وثقافاتها  , وأصبح الأتراك هم أولُ من صنع من القهوة مشروباً سائغاً , و أول من افتتح مقهى في العالم , ومع ازدياد شعبية القهوة وطعمها الجذّاب بين الناس ؛  أصبح الأتراك أكثر يقظةً بشأن حماية حبوبهم الثمينة , حتى أنهم لم يقوموا بتصديرها خارج شبه الجزيرة العربية , وكان هدفهم الأوحد هو إبقائها داخل الوطن العربي وداخل شبه الجزيرة العربية فقط ,ولكنْ للأسف لم تعمل خطتهم بالشكل المطلوب , فعندما تمنع الناس من الوصول إلى شيء , فحتماً سيجدون حلّاً لإرضاء رغباتهم بأيّ شكلٍ من الأشكال , حيث قام رجلٌ يسمى ( بابا بودان ) بتهريب الحبوب الثمينة إلى الهند في منطقة تسمى ( ميسور ) , و بهذه الخطة المحكمة , انتهت قضية استحواذ الأتراك على القهوة .

القهوة في أوروبا

عند مشاهدة العلاقة الوثيقة بين الأوروبيين ومشروبهم المفضّل ( القهوة ) اليوم , فقد تظنّ أنّ هذه العلاقة كانت حبّاً من النظرة الأولى , ولكن في الواقع أنّ الأمور قد سارت في بادئ الأمر باتّجاهٍ معاكسٍ تماماً !!

وصلت إشاعات للبابا فينسينت الثالث حول كون القهوة مشروباً شيطانيّاً , فقرّر البابا أن يمنحها مذاقاً سيئاً حتى تقلّ شعبيّتها بين الناس , ولكن سرعان ما وضع قراراً رسميّا بحظر المشروب المفضّل لدى الجميع .

وعلى الرُغم من هذا الجدل الواسع حول قرار الحظر , إلّا أن المقاهي سرعان ما انتشرت وأصبح مراكز للنشاط الاجتماعيّ في بعض البلاد أمثال : ( إنجلترا , النمسا , ألمانيا , فرنسا , هولندا ) , واستبدل سكان هذه الدول المشروبات الشائعة على الإفطار حينها ( البيرة ) بمشروب القهوة اللذيذ .ا

سرعان ما اختفت الأفكار السلبية حول القهوة في أوروبّا , وكان ذلك عند ملاحظتهم لحالة التأهّب والنشاط التي استمتع بها شاربو القهوة في الدول المذكورة أعلاه .

وعاودت القهوة بالانتشار مرةً أخرى بمحاولاتٍ من الهولنديين لتهريبها من شبه الجزيرة العربية إلى مناطق مثل ( باتافيا , وجزيرة جاوة ) .

القهوة في عصرنا الحالي

ودعنا ننتقل مائة وعشرين عاماً إلى الأمام , فنجد أنّ المقاهي ومحلّات تحميص القهوة قد انتشرت على نطاقٍ واسع , إلى أن دخلت القهوة في طور  التعبئة وأخفت تجارة تحميص القهوة .

إذا كنت تعتقد أنّ القهوة قد انتشرت على مدىً واسع حينها , فتخيّل فقط ما حدث عندما قامت الحكومة الأمريكية بحظر الكحول في عام 1920 , ,فحينها ارتفعت مبيعات القهوة بشكلٍ أكبر بمراحل من قبل , وحتى مع مرور السنوات ومع ظهور قرار السماح باستخدام الكحول قانونيّاً مرّةً أخرى , إلّا أن مبيعات القهوة ما زالت أعلى من أيّ وقتٍ مضى , حتى أصبحت ثاني أكبر سلعة متداولة في العالم .


تحميص القهوة ومراحلها

التحميص من أكثر الجوانب المذهلة في صناعة البن، بدايتها في أخذ بذور القهوة الخضراء ذات نكهة لا تتعدى الطعم النباتي الغير مريح، وتحولها إلى حبة قهوة لها رائحة رائعة ومعقدة بشكل مذهل.

لكل شركة أسلوبها وفلسفتها الخاصة في التحميص يمكن البعض ما يفهم هذه العملية بشكل كامل لأنها تتطور وتُستكشف باستمرار إلى أن تؤدي إلى تقنية أو تكنيك تحميص أفضل.

قد يكون سريع أم بطيء، خفيف أو عميق. بدون تعقيد يمكن نقول أن اللون النهائي لحبة القهوة هو العمق أو الخفة، أما الوقت المستغرق للوصول لذلك اللون هو السرعة والبطء.

الحبة تبدو هي نفسها، نعم ممكن، لكن أثناء التحميص تحدث العديد من التفاعلات القادرة مثلاً على تغيير مرارة وحموضة القهوة أو حلاوتها، حتى وزن القهوة يتأثر بشكل كبير من خلال تلك العملية.

وفي وصف لمراحل التحميص يمكن القول،

مراحل التحميص المرحلة الخضراء، وهي قبل التحميص ماتعرّضت لا للحرارة أو أي فقد في مكوناتها، المسمية أيضًا بالعشبية لأنها لا تزال تحتوي على رطوبتها وعِصارتها.

أما أثناء المرحلة الصفراء حبوب القهوة في غاية كثافتها ورائحة تشابه أرز بسمتي، تكون بدايتها في اخراج الماء منها إلى أن تبدأ بردود الفعل مثل تدرج لون البذرة والتوسع في القشرة إلى ان تصبح رقيقة ويتم إزالتها.

ثم تنكسر الحبة، يتضاعف حجمها وتتغير نكهات القهوة المألوفة وذلك بمجرد ما أن يصبح الضغط الناتج من تفاعلات التسمير أكبر من اللازم عليها، وتسمى تلك المرحلة بالصدع.

بعدها نصل لمرحلتي التشقق، في الأولى تتحدد فيها اللون ودرجة الحرق للحبة، والمحمّص حسب إرادته يوازن بين الحموضة والمرارة.

أما بالنسبة للتشقق الثاني، حبوب القهوة تبدأ بالتصدع مرة أخرى لكن بشكل طفيف، تتغير نكهتها وتضيع نسبة الحموضة فيها وتفتقد أيضًا القهوة العديد من خصائصها، تشتهر بـ”التحميص الفرنسي” أو “التحميص الإيطالي” لكونها عالية المرارة، ويعاب فيها اشتعال النيران خلال التحميص وذلك خطير خصوصًا مع آلات التحميص التجارية. 


الفرق بين مشروبات القهوة

مشروبات القهوة التي تبدأ بالإسبريسّو،

في وصفٍ للإسبريسّو، القهوة المطحونة الناعمة تحت ضغط الماء، إلى أن تصبح المشروب القوي وقوامه شبه ثقيل كريمي، هي القاعدة الأساسية لكل مشروب من مشروبات القهوة.

نبدأ بالمشروب الأساسي والأكثر شعبية، وقد نذهب بعيدًا لنقول أنه أم المشروبات وأكثرها أصالة، وهو الأسبريسّو وفيه كمية البن المطحون مساوية للماء، لذلك هي أقوى وتركيزها العطري من القهوة أكثر.

ولكون بعض الناس لا يستسيغ التركيز العالي في الاسبريسّو، اقترح البعض اضافة الحليب بتركيز مختلف للخروج بتجارب مختلفة تناسب شرائح اكثر من الناس.

الـمكياتو، وهو اسبريسّو أكثر مغطى بحليب أقل مع رغوته، ووضع علامة يصنعها شارب القهوة حسب رغبته، مثل الكراميل أو الفانيلا.

فالكثير قد يخطئ بتصنيف القهوة وذلك يعود بسبب استطعام الحليب فيها، فمثلاً الكابتشينو هو كوب من القهوة ذو اللون الفاتح، مقسم بالتساوي بالضبط! ثلثه اسبريسّو وثلثه الثاني حليب وثلثه الأخير رغوة. أما اللاتيه ليس للتعميم لكنه مشروب مخصوص لمتذوقي القهوة لا لمحبيها أو مدمنيها، لكونها أكثر حلاوة وأقل مرارة وفيه كمية الحليب تشكل اكثر من ٨٠٪ مما يحتوي المشروب.

وبينما اللون السائد للقهوة هو البني ودرجاته، كانت قهوة الفلات وايت موضع جدل لكون اللون الأبيض يغلب مسطحها، المذهل في طعمه هو الإحساس، إحساسك بأنه كوب مزدوج لكنّه ليس كذلك! اذ انه توأم الكابتشينو وشبيهه في كل شيء عدا ان كمية الرغوة فيه اقل.

وفي حديثنا للازدواجية، الأمريكانو، ذلك النوع من القهوة له قصة دافئة في أيام الحرب العالمية الثانية، حيث أن أغلب الجنود اشتاقوا لحياتهم وروتينهم اليومي طلبوا بتقديم الاسبريسّو مخفّف مع الماء الساخن فقط، لكونها تشابه طعم ودفء منازلهم، وأصبحت إلى الآن القهوة السائدة.

أما الكورتادو  تَساوي الاسبريسّو مع الحليب ليتكون كوب من القهوة ذو قوام غني.